عبد الله بن محمد المالكي
319
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
إسحاق إبراهيم القصري ، وكان معنا قارئ « 36 » فقرأ ، ثم اندفع ( بعد القراءة ) « 37 » يقول : من كان يرجو بأن « 38 » يلقى سلامته « 39 » * يوم الحساب ولا يفزعه مورده فليحفظ اللّه في أسرار خلوته * ولا يغيب عن الإجلال مشهده فقام أبو إسحاق ، فجثا على ركبتيه بين يدي [ ذلك القارئ ، وقال للقوّال « 40 » : أعد ، فو اللّه ما زال ذلك القوّال يردّد وأبو إسحاق جاث على ركبتيه بين يدي ] « 41 » القارئ يبكي وينتحب وينوح حتى هجم الصبح . قال أبو الحسن : فما شبّهت « 42 » ليلتنا هذه إلا بحكاية حكاها لي ابن سلم - وكان ابن سلم هذا رجلا « 43 » يحسن القول ، وكان ساكنا بسوسة - قال : كان عندنا بسوسة رجال صالحون من أهل الرقة ، فاجتمعوا ذات ليلة وحضرت معهم ، فأنشأت أقول : طوبى لمن سبقت له دار الرضى * وجرى له قدر بها مقدور فغدا غداة الحشر من ظلم الثرى * وكتابه بيمينه منشور / فأخذوا في النياحة والبكاء « 44 » وأنا أردّد البيتين حتى هجم الصبح .
--> ( 36 ) في الأصلين : قارئا ، والاصلاح من ( م ) ( 37 ) ساقط من ( ب ) ( 38 ) في ( ب ) : أن ( 39 ) في ( ب ) ، ( م ) : سلامة . ويبدو أن صاحب المختصر لم يتفطن إلى كونها أبياتا شعرية . ( 40 ) القوال : وجمعه : القوالون . شرح دوزى هذا المصطلح اعتمادا على عدة نصوص قديمة منها نصوص للمالكي . ( الرياض 1 : 471 ، 496 ) بأنه : « المنشد لأبيات زهدية » . ملحق القواميس 2 : 421 . ( 41 ) زيادة من ( ب ) ( 42 ) في ( ب ) : واشبهت ( 43 ) في ( ب ) : رجل ( 44 ) في ( ب ) : وفي البكاء .